حق اليقين في شروط العهد واليمين
-
الحمد لله القائل ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به )) .
ونصلي ونسلم على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم القائل (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) .
أما بعد :
فقد سئلت عن حكم الأيمان ، وشروطها التي تلزم بها في حكم الديان ، فأقول والله المستعان وعليه التكلان .
أعلم أخي القارئ أن العهد أو اليمين أو الميثاق إما أن يكون في طاعة أولا .
فإن كان في طاعة فإما أن يكون في حدود الاستطاعة أولا .
فإن كان في طاعة وفي حدود الاستطاعة ، فإما أن يكون صاحب العهد مختارا أولا .
فإن كان مختارا فإما أن يكون مدركا لألفاظ اليمين أو العهد أو لا .
فإن كان مدركا لمدلول اللفظ فإما أن يكون العهد على أمر واجب من جهة الشرع أولا .
فإن كان على أمر واجب فإما أن يستمر العهد إلى آخر العمر أولا .
فإذا تقرر لك ما مضى فإنه بيانه في المباحث التالية :
المبحث الأول شروط انعقاد اليمين أو العهد الذي يطرأ عليه النقض
أخي القارئ الكريم إعلم أن هناك أيمان وعهود يطرأ عليه النقض بانقطاع مدة أو عدول إلى كفارة مقررة من صاحب الشرع ، أو بترك ما آلى عليه إن كان معصية على الصحيح .
وإليك بيان الشروط لانعقاد الأيمان والعهود المنقطعة بنقض أو كفارة وهي أربعة شروط :
الشرط الأول : أن يكون العهد في طاعة
، فإن كان في معصية فلا عبرة به ، لكون الأيمان شرعت للبر ، لا عرضة له ، ولذا قال سبحانه : ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا ) أي : لا تجعلوا اليمين بالله حائلة بينكم وبين البر ، ولفظ : ( لا تجعلوا ) نهي ، والنهي يقتضي التحريم أصولا .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنما الطاعة في المعروف ) ومفهوم الحصر وسياق النص يدل على أنه لا طاعة في المعصية ، وسبب الحديث أن أحد الأمراء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر سريته بإشعال نار والدخول فيها فهمَّ الصحابة بالدخول طاعة للأمير ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( لو دخلوا فيها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعرف ) متفق عليه .
وقد ورد النص الصريح في ذلك فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم في خصوص اليمين أو العهد : ( من حلف على يمين معصية فلا يمين له ) .
وقوله : ( فلا يمين له ) صريح في أن اليمين إذا ترتب عليه معصية أنها لا عبرة بها ولا كفارة فيها ، ووجودها وعدمها على السواء في نظر الشرع .
يؤيد ذلك أن الله سبحانه حين نهي أبا بكر عن الحلف بترك صلة رحمه لم يرتب عليه حلفه كفارة فقال سبحانه : ( ولا يأتل أولو الفضل منك والسعة أن يؤتوا أولي القربى ) .
الشاهد في ذلك : أنه لم يوجب عليه كفارة لكونه حلف على يمين معصية ، والنص ظاهر أنه لا كفارة يمين عليه ، إذ لو كان يجب على أبي بكر الكفارة حين امتنع عن صلة الرحم لبين الله ذلك في الآية ، لأنه في مقام البيان للحكم ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وعليه فيكون الكفارة في يمين المعصية هو الرجوع عنها إلى الطاعة .
الشرط الثاني : أن تكون العهد أو اليمين في حدود الاستطاعة
، وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) .
الشاهد في ذلك : أن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجب التنفيذ اتفاقا ، ولكنه مشروط كما في النص بالاستطاعة .
فلنجعل اليمين أو العهد الذي ألزم الإنسان به نفسه في مرتبة ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهل يمكن أن يقال : إن هذا الإلزام للنفس يربو على ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون ملزما ولو لم يكن المكلف مستطيعا هذا لا يقوله عاقل ، له مسكة من علم الشريعة .
وعليه فلا شك أن أي تكليف في الشرع أو بإلزام النفس لا بد أن يكون في حدود الاستطاعة لقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) وهو نفي في معنى النهي ، فإذا كان الله لا يكلف النفس إلا وسعها ، فلا يجوز لكم أن تكلفوا انفسكم ما لا طاقة لها ، وتكيلفكم لأنفسكم منفي من جهة الشرع لا عبرة به .
وقال الله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) .
ومفهوم الآية : أن ما كان فيه أي وجه من حرج فليس من الدين ، وتأمل معي قوله ( من حرج ) فإن لفظة (حرج) نكرة في سياق النفي ، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم ، ولفظة ( من ) دخلت على النكرة لإفادة الإيغال في العموم ، فالحرج ليس من الشريعة بل ولا الجزء من أجزاء الحرج منها ، وما ليس من الدين فلا قيمة له ، بل هو مردود على صاحبه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) .
الشرط الثالث : أن يكون المعاهَد مختارا
لا مكرها ، بل صدر منه عن رضىً وقناعة ، ولذا لمَّا كان بنو العباس يحلفون الناس في عهود البيعة : ( أنه إذا خرج عن الطاعة على الإمام فإن زوجاته طوالق وعبيده أحرارا ، وماله فيء للمسليمن ) وهذا الألفاظ غير شرعية ، وكان يقولها الناس مكرهين دعى هذا الفعل الإمام مالك إمام دار الهجرة أن يفتي أنه لا تطلق الزوجات ولا يعتق العبيد ولا يحل المال ، وقال فتواه المشهورة : ( لا يمين لمكره ) ولأجلها ابتلي رحمه الله ، ولكنه استحق بها الإمامة في الدين .
والدليل لهذه الفتوى هو قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) .
ولفظة ( ما ) في قوله : ( ما استكرهوا ) موصولة ، والأسماء الموصولة من صيغ العموم دالة دلالة ظاهرة أن أي شيء استكره عليه المكلف وهو غير راض به فإنه لا عبرة به ومرفوع حكمه أو أثمه عن هذه الأمة .
وسواء كان الإكراه ملجئا أو غير ملجئ ، لأن حذف متعلق الإكراه يدل على التعميم كما هو مقرر في الأصول وعليه الجماهير من أهل العلم .
ويستوي معنا في المسألة رفع الإثم أو رفع الحكم فالمؤدى هنا واحد إلا أن قوله ( فلا يمين له ) في النص السابق دال على رفع الحكم في هذه الصورة .
ولذا لما أكره عمار على قول كلمة الكفر ألغاها المولى سبحانه فقال : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) .
والشاهد في ذلك أن قوله الكفر وجودها كعدمها طالما كان المكلف مكرها .
ونص الله سبحانه على أنه لا إكراه في الدين قفال : ( لا إكراه في الدين ) ولفظة ( إكراه ) نكرة في سياق النفي تدل على العموم فيكون المعنى أن إي إكراه لا عبرة به في الدين على المكلف ، وأن ما أكره عليه المكلف وجوده كعدمه .
فإن قيل : إنما المراد أن لا نكره الكافر على الإسلام .
فالجواب : أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فالآية أعم من ذلك ، ولفظة ( الدين ) اسم جنس دخل عليه الإلف واللام يفيد العموم ، ويدل على أنه لا إكراه في الشرع على أي جزء من جزئيات الدين ، ولو كان المراد ما ذكرت لقال سبحانه لا إكراه على الدين ، وتأويل معنى ( فى ) على معنى ( على ) مجاز ، والحقيقة أولى من المجاز ، ولا تعارض في حمل الآية على المعنيين عملا بعموم المجاز وهو المختار عند الشافعية وغيرهم في الأصول لقوله تعالى : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ..) فإن الآية دلت على تحريم القتل مباشرة أو الإشارة إليه ، وإنما حرم الشرع أكل الصيد المشار إليه من المحرم لكونه قاتلا له مجازا ، فتضمن النهي عن الصيد وترتب عليه تحريم الأكل على الحقيقة في المباشرة ، وعلى المجاز بالإشارة ، وهذا جار على القول بعموم المجاز أصولا فتأمل .
إذا تقرر ما مضى أسفر الصبح لذي عينين ، تبين أن مناط التكليفات الاختيار ، فإذا فُقد فلا تكليف ولا إلزام ، وكان قول الإنسان في يمين أو غيره وجوده كعدمه.
الشرط الرابع : أن يكون مدلول ما عاهد عليه واضحا
، فإن كان لا يدرك معنى ما عاهد عليهفقد دخل على جهل ، والقول أو الفعل إذا صدر من جاهل ، فإنه يكون عذرا للمكلف في الخروج منه لكون الجهل من جنس الخطأ لعدم عقد القلب فيه على مدلول ألفاظه ديانة ، وذلك لأن مدلولات اللفظ في العهد من جهة اللغة غير مرادة من جهة المكلف حال التلفظ ، والعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني كما هو مقرر في القواعد .
وعليه فيجعل مدلول اللفظ غير المراد للمكلف بسبب الجهل كاللغو وقد قال الله تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ، ولكن يؤاخذكم بما عقَّدّتم الأيمان ) .
وتأمل قوله (عقَّدّتم ) فإن الصيغة دالة بلفظها على معنى الربط المحكم الظاهر في الدلالة على قصد الإرادة .
والتضعيف في القاف والدال فيه تصوير من جهة اللفظ ينادي المتلفظ أن اليمين لا تنعقد إلا عند ظهور الإرادة من اللفظ كما تصوره صيغة النطق .
وكذا قوله تعالى : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) ظاهر في أن الخطأ من المكلف مرفوع الجناح من جهة الشرع .
أخي القارئ إذا علمت ماتقرر من الشروط فإن الأيمان أو العهود إذا استوفت هذه الأربعة المذكورة تنعقد على المكلف ولا يخرج منها إلا إذا انتقل إلى ما هو خير منها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ) والنص ظاهر في وجوب الكفارة عليه .
المبحث الثاني
الشروط التي إذا توفرت في العهد أو اليمين فإنها لا تنقض
أخي القارئ إذا توفرت الشروط السابقة في العهد ، وزاد عليها شرطان فإن اليمين أو العهد لا ينقض بأي حال ، وهذان الشرطان هما :
الشرط الأول : أن يعاهد على القيام بواجب في الشرع ، فإن العهد هنا لا ينقض لكون الواجب لا يجوز تركه كالعهد على العمل الجماعي لدين الله ، فإن العمل الجماعي واجب شرعا بأدلة الكتاب والسنة ، ولسنا في صدد إثبات ذلك ، ولا هو من محل النزاع .
وما وجب بالشرع فإن التزامه من أمر الله ورسوله فإذا عاهد عليه ، فإن العهد لا يزيده إلا توثيقا ، والواجب لا يجوز إسقاطه لكون ترك الواجب معصية ، وترك الواجب وفعل المعصية لا خيرية فيه فلا يجوز تنزيل النص : ( فرأى غيره خيرا منه ) لاختلال شرط الخيرية ، والشرط ظاهر في دلالة النص ، والمقرر في الأصول أن الشرط يلزم من عدمه العدم .
وإذا تقرر أن لا خيرية فلا كفارة ولزم الاستمرار في القيام بالواجب المعاهد عليه ، بل إن مفهوم الشرط في النص يدل على هذا فيكون المعنى : ( فإن كان الذي سينتقل إليه لا خير فيه لكونه معصية فلا كفارة له .
الشرط الثاني : أن العهد الذي لا كفاره له لا ينقطع أبدا لكونه عهدا على واجب من جهة الشرع ولا نسخ بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وعليه فمحال أن ينقطع الوجوب فلا يطرأ عليه الإلغاء أو الانقطاع .
أما إذا كان العهد لمدة معينة كسبع سنوات أو أقل أو أكثر أو طالما كان المكلف ملتحقا بالجامعة مثلا ، فإنه لا ينطبق على معنى قوله : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم عمن أوفى بما عاهد عليه الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما )) .
وذلك لكون العهد على غير واجب شرعي ليس عهدا لله ولا بيعة له بل هو لأمر مصلحي في نظر من عاهد ، وأمر الله ورسوله إنما يثبت من جهة النص ، وإلزام النفس بما ليس من الشريعة وإن كان طاعة فإنه لا يجوز أن يكون من أمر الله ورسوله ، ولذا طرأ عليه الانقطاع .
إذا تقرر ما مضى ظهر أن العهد إذا انقطع بزمن لا من جهة الشرع فإنه تطرأ عليه الكفارة والخروج من العهدة بخلاف ما كان واجبا فلا خروج منه ، ولذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأذن لمن بايع على الهجرة حين كانت واجبة بالرجوع إلى بلده ، ولو كان يسعه العفو والإذن في تلك الفترة لما عسَّر عليه ذلك المكلف لما علم من رحمته بأمته صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما تصلب في عدم الإذن دل ذلك أن المعاهدة على واجب لا إذن فيها ولا كفارة ، ولو كان فيها كفاره لوجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبين للأعرابي المستأذن ، لكونه في مقال البيان ، ولا يجوز عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة اتفاقا كما هو مقرر في كتب الأصول المعتبرة .
المبحث الثالث
تنزيل أحكام الشروط على عهد الجامعة
أخي القارئ : قد كثر السؤال عن اليمين بعدم الخروج ، ( ومن سُئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار ) فتعين الجواب وهو كالتالي :
أولا : والذي نفسي بيده إنَّ العمل الجماعي لواجب بأدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس والمصلحة ، وكل الأدلة الشرعية المعتبرة .
والمؤسسات العلمية كالجامعة تمنع ممارسة العمل الجماعي داخلها لمصلحة المحافظة عليها ، ولها ذلك .
والقيام بالواجب الجماعي خلال فترة الخميس والجمعة متعذر لانشغال الطالب والمربي خلالهما والقاعدة أنَّ المشغول لا يشغل كرد السلام أثناء الصلاة لا يجب لأنَّ المسلَّم عليه مشغول بالصلاة .
ولا يمكن على هذا ممارسة العمل الجماعي إلا خارج المؤسسات الإسلامية .
والعمل واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وعليه فيجب الخروج لكل أمر واجب في كل وقت وحين ، لكل ذي دين من أبناء المسلمين .
وكل وسيلة أدَّت إلى ترك الواجب فهي معصية ، لكون الوسائل تأخذ حكم المقاصد .
ومقتضى العهد التمسك بالكتاب والسنة ، ولذا فالعمل الجماعي خارج عن مسمَّى العهد لكونه داخلاً فيه حملاً للفظ العهد على عدم التناقض ، وحملاً لمراد صاحبه على أحسن المحامل ، لأن العاقل لا يحلَّف الناس على ترك الواجب .
ثانيا : منع المكلف من القيام بالواجب معصية لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) مع أنَّ حضور النساء إلى المساجد لا يجب اتفاقا
فإذا منع الشرع الأزواج من أن يمنعوا نساءهم الخروج مع قوله تعالى لهن : ( وقرن في بيوتكن ) لمجرد أنَّ خروجهن طاعة ، مع أنَّ خروجهن جائز فقط ، فكيف إذا كان الخروج واجباً ؟ والحال أنَّ الرجل مأمور بالسعي في مناكب الأرض لا القرار في المساكن ، سواء كان لطلب الرزق أم العلم أو غيرهما ، ولذا جاء في الحديث : ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علما سهل الله به طريقاً إلى الجنة ) ومقتضى السلوك السير لا البقاء والسكون .
وعليه فلا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل كائناً من كان .
فإذا أقسم المكلف على ترك واجب فظلمات بعضها فوق بعض ، ومن لم يجعل الله نوراً فما له من نور .
والواجب عدم إدخال العمل الجماعي في مسمَّى العهد جمعاً بين الأدلة لدخوله في مسمى التمسك بالكتاب والسنة .
ثالثا : قصد إدخال العمل الجماعي في مسمَّى اليمين معصية ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ، وقال : ( إنَّما الطاعة في المعروف ) وترك الواجب معصية ومنكر ، والمعروف خير وبر ، والمعصية شر وأثم ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ) ، وقوله ( ليأت ) ، و ( ليكفر ) من صيغ الأمر عند الأصوليين والأمر يقتضي الوجوب ، فتدل على وجوب إتيان الخير والبر والتكفير عن الحلف على المعصية والإثم .
وقد أفتى مالك بن أنس إمام دار الهجرة ـ حين كان العباسيون يحلِّفون أيماناً مخالفة للكتاب والسنة ويكرهون الناس عليها ـ أنه لا يمين لمكره ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) .
رابعا : وندعو طلاب العلم إلى المحافظة على أوقاتهم ، والحرص على عدم تضييعه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لن تزول قدما عبد يوم القيامه حتى يُسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه بما أبلاه ، وعن علمه فيما عمل به ، وعن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه ) .
فاثنتان من الحديث تتعلق بالوقت مما سيُسأل عنها العبد ، والثالثة تتعلق بالعمل بالعلم لا بالعلم فقط ، فاحذر يا طالب العلم أن تكون كالحمار يحمل أسفاراً .
خامسا : ليحذر طالب العلم من الجدل فإن الأمة لن تزال بخير ما لم يأتِ أهلها الجدل ، فإن خاضوا فيه وتركوا العمل نزعت الخيرية منهم ، والواقع برهان على ذلك ، فاحفظوا أوقاتكم بالعلم والعمل ، والدعوة إلى الله وترك الجدل ، ونعوذ بالله من سوء الخاتمة وشر الزلل ، والله معكم أيها الأخوان ولن يتركم أعمالكم والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم .
- أنيس حسن يحيى: أنا منحاز بالمطلق للحراك لكن من سوء حظنا أنه لا يملك مشروعاً للوطن وللجنوب
- ناطق المشترك د. القباطي: حضور جميع الأطراف يحقق نصف أهداف الحوار الوطني والخوف عليه من "اللجان المصغرة"
- منع اعتصام في صنعاء للمطالبة بالإفراج عن صحافيين اعتقلتهم المخابرات دون تهم
- السفير اليمني في لاهاي يطالب امريكا بالاعتذار اثر توقيف يمنيين في هولندا
- انفجارات في مبنى أمن محافظة لحج والأمن يضبط أثنين من عناصر القاعدة بمحافظة ابين